أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن استثمارات قطاع الكهرباء في مصر بلغت نحو 5 تريليونات جنيه منذ عام 2014، شملت مشروعات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف تعزيز أمن الطاقة، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة الشبكة القومية، مع وضع سيناريوهات للتعامل مع الأزمات الجيوسياسية وتوفير التغذية الكهربائية دون العودة إلى تخفيف الأحمال.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الكهرباء في جلسة "مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل"، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، حيث استعرض تطور القطاع خلال السنوات الماضية، وخطط تأمين إمدادات الكهرباء، ومشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، ودور الطاقة النظيفة في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وأوضح عصمت أن استثمارات قطاع الكهرباء بلغت نحو 5 تريليونات جنيه، منها 2.7 تريليون جنيه لمشروعات إنتاج الكهرباء من المصادر الحرارية والمتجددة، و1.6 تريليون جنيه لمشروع محطة الضبعة النووية، و646 مليار جنيه لشبكات نقل الكهرباء، و110 مليارات جنيه لتطوير شبكات التوزيع ورفع كفاءتها.
وأضاف أن إجمالي القدرات الاسمية المركبة على الشبكة القومية بلغ 64.4 جيجاوات، فيما وصلت قدرات الطاقة المتجددة إلى 10.5 جيجاوات، وبلغت قدرات بطاريات تخزين الكهرباء 1.1 جيجاوات، لتصل مساهمة الطاقة المتجددة وبطاريات التخزين إلى 18% من مزيج الطاقة.
وأشار إلى استمرار التعاون مع الشركات العالمية لتوطين صناعة المهمات الكهربائية، مع وصول نسبة المكون المحلي إلى 90% في بعض المشروعات.
وأكد وزير الكهرباء أن الوزارة تتوسع في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة بالتعاون مع القطاع الخاص، موضحًا أن المشروعات الجاري تنفيذها تشمل إضافة 11.569 جيجاوات من طاقة الرياح، و7.62 جيجاوات من الطاقة الشمسية، إلى جانب بطاريات تخزين بقدرات تصل إلى 13.22 جيجاوات ساعة.
وأضاف أن الدولة خصصت أراضي لمشروعات الطاقة المتجددة بمساحة 46.5 ألف كيلومتر مربع، ضمن الاستراتيجية الوطنية للطاقة التي تستهدف زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة وتحسين كفاءة الاستخدام.
وأوضح أن المستهدف هو رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 45% بحلول عام 2028، بدلًا من 42% بحلول عام 2030، بما يسهم في تقليل استهلاك الوقود التقليدي، وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، وخفض الانبعاثات الكربونية.
وأشار عصمت إلى أن الوزارة وضعت سيناريوهات تشغيلية للتعامل مع مختلف الظروف، من خلال تغيير أنماط تشغيل محطات التوليد وفقًا لأنواع الوقود المتاحة، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، واستخدام أنظمة تخزين الكهرباء، وتشغيل المحطات الحرارية الأعلى كفاءة والأقل استهلاكًا للوقود.
وأوضح أن هذه الإجراءات أسهمت في خفض معدل استهلاك الوقود اللازم لإنتاج الكيلووات ساعة من 214.09 جرام عام 2014 إلى 174.57 جرام حاليًا، ما أدى إلى توفير أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بقيمة اقتصادية تتجاوز 38 مليار دولار، وفقًا لتصريحات الوزير.
وأضاف أن الشبكة القومية نجحت في استيعاب الأحمال الكهربائية المرتفعة، بعدما سجل الحمل الأقصى 40.2 جيجاوات خلال أغسطس 2026، وهو مستوى غير مسبوق، مع استمرار استقرار التغذية الكهربائية لمختلف الاستخدامات.
تطوير الشبكة القومية وإضافة 196 محطة محولات
وأكد وزير الكهرباء استمرار تنفيذ خطة متكاملة لتطوير شبكات النقل والتوزيع، لزيادة قدرتها على استيعاب القدرات الجديدة وتحسين جودة الخدمة.
وأفاد أن أطوال خطوط وكابلات نقل الكهرباء المضافة على الجهود الفائقة والعالية منذ عام 2014 بلغت 18 ألف كيلومتر، فيما وصل عدد محطات المحولات التي أُنشئت على الجهدين الفائق والعالي إلى 196 محطة.
وأكمل أن أطوال الموصلات والكابلات على شبكات الجهدين المتوسط والمنخفض زادت بنحو 200 ألف كيلومتر، لتصل إلى 630 ألف كيلومتر، كما أُضيف 234 ألف محول لشبكات التوزيع، ونحو 6 ملايين عمود جهد منخفض ومتوسط، ليصل إجمالي الأعمدة إلى 7.5 مليون عمود.
وفيما يتعلق بالطاقة النووية، أوضح عصمت أن محطة الضبعة ستضيف قدرات كهربائية تبلغ 4800 ميجاوات إلى الشبكة القومية، بما يدعم توفير طاقة مستقرة ومنخفضة الانبعاثات على مدار الساعة، ويعزز تنويع مصادر الطاقة في مصر.
وأشار إلى أن تشغيل المحطة من المتوقع أن يسهم في توفير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، بما يدعم أمن الطاقة ويحد من الاعتماد على الوقود التقليدي.
وقال وزير الكهرباء إن مصر تعمل على تعزيز موقعها مركزًا إقليميًا للطاقة، مستفيدة من مشروعات الربط الكهربائي القائمة مع السودان وليبيا والأردن، إلى جانب مشروع الربط مع المملكة العربية السعودية بقدرة 3000 ميجاوات.
وأوضح أن المشروع المصري السعودي يضم 862 برجًا بإجمالي مسار يبلغ 1320 كيلومترًا، مشيرًا إلى وصول نسبة الإنجاز، بحسب تصريحاته، إلى 100%، وبدء تجارب التشغيل.
وأضاف أن الدراسات الخاصة بمشروع الربط الكهربائي مع اليونان بقدرة 3000 ميجاوات تقترب من الانتهاء، موضحًا أن المشروع يستهدف دعم تبادل الكهرباء وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 10 ملايين طن، مع توفير 4.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، وفقًا لما عرضه الوزير.
وفيما يتعلق بجودة الخدمات، أشار عصمت إلى ارتفاع عدد المشتركين إلى 45.4 مليون مشترك، بمعدل نمو بلغ 3.3%، لافتًا إلى انخفاض متوسط عدد الانقطاعات بنسبة 19%، وتراجع متوسط زمن الانقطاع بنسبة 29.7%، مقارنة بعام 2021-2022.
ولفت إلى أن متوسط مدة الانقطاع انخفض بنسبة 13.5%، فيما تراجع معدل الفقد إلى 17.67% خلال العام الحالي، بانخفاض قدره 4.71% وفقًا للبيانات التي استعرضها.
وأوضح أن عدد المشتركين الذين يستخدمون العدادات مسبقة الدفع تجاوز 23 مليون مشترك، بالتوازي مع تطوير منظومة الشكاوى والبلاغات التجارية والفنية، وتيسير إجراءات تحويل العدادات الكودية إلى نظام الشرائح للمواطنين الذين أنهوا إجراءات التصالح على الوحدات المخالفة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تطوير 465 مركز خدمة على مستوى الجمهورية، مع إدخال التكنولوجيا الحديثة وحوكمة منظومة العدادات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد وزير الكهرباء أن الطاقة الكهربائية المتاحة ارتفعت بنسبة 3% لتصل إلى 195 مليار كيلووات ساعة، بينما زادت الطاقة المباعة بنسبة 4.5% لتسجل 160 مليار كيلووات ساعة.
وأوضح أن المنازل تستحوذ على 39% من إجمالي الكهرباء المباعة، والصناعة على 27%، والحكومة والمرافق العامة على 10%، والمحلات التجارية على 6%، والزراعة على 5%، والإنارة العامة على 3%، فيما تذهب النسبة المتبقية، البالغة 10%، إلى استخدامات أخرى.
وأضاف أن هناك قدرات كهربائية مطلوبة لتنفيذ مشروعات مستقبلية بإجمالي أحمال يبلغ 26.828 ألف ميجاوات.
واختتم عصمت تصريحاته بالتأكيد على استمرار الاستعداد للتعامل مع الأزمات الجيوسياسية وتغيرات إمدادات الوقود، من خلال تجهيز محطات الإنتاج للعمل بمزيج الوقود المتاح، بالتنسيق مع وزارة البترول، مشددًا على عدم العودة إلى تخفيف الأحمال، إلى جانب إلغاء نظام الممارسات باعتباره أحد أساليب التقدير الجزافي للاستهلاك، وتوحيد آلية المقايسات في شركات الكهرباء.
وأشار إلى أن منتدى مصر 2026 يعكس توجه الدولة نحو الانتقال من الخطط العاجلة والإسعافية إلى التخطيط قصير وطويل الأجل، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز أمن الطاقة.
