مقالات

محمد كمال عليم يكتب : عبد الهادى قنديل هرم قطاع البترول

28 مارس 2019 | 12:10 مساءً

رحل الأب الغالى الكيميائى ” عبدالهادى قنديل ”  رئيس أركان حرب قطاع البترول المصرى فى حرب أكتوبر 1973  الهرم الثانى فى قطاع البترول بعد الراحل ” أحمد عز الدين هلال ”  وزير البترول الأسبق والراحل الدكــتور”حمــدى البنبى ” وزيــر البتـرول الأســبق .

اختار “عبد الهادى قنديل ” شهر مارس فى ميلاده ومماته ولد 2 مارس “1935 ” ورحل  23 مارس “2019 ”

. ” عبد الهادى قنديل ” …….قنديل لا ينطفأ نوره لأن زيته من شجره الزيتون والتى باركها الله فى كتابه العزيز.

رغم أنى فقدت الشهية للكتابة … وكاد الجهازالعصبى أن يتعطل ولكنى سأحاول نقل وكتابة جزء من مشاعرى أثر وفاة الغالى والهرم البترولى الكبير” عبد الهادى قنديل ”

…. أسمحوا لى أن أستعير بعض كلمات الرئيس “محمد أنور السادات ” فى اذاعته البيان  فى وفاه الرئيس ” جمال عبد الناصر ” .

حقاً لقد فقدت مصر رجل من أغلى الرجال…….

رجل من أعز وأشجع الرجال هو الكيميائى ” عبد الهادى قنديل “وزير البترول الأسبق .. أستاذ الأجيال.

وبوفاته أغلق الستار على العصر الذهبى والعمالقة المهندس ” أحمد عز الدين هلال ” الكيمائى / عبد الهادى قنديل  – الدكتور /  حمدى البنبى .

انهم مجموعة من الرجال تحملوا الصعاب …وواجهوا التحديات .

انهم رجال فى تاريخ البترول المصرى دعونا نبكى فى صمت ..

انى ادعو جميع العاملين بقطاع البترول المصرى أن يزرفوا الدمع على هذا العملاق الكبير..

نعم أننا نبكى عليك يا ” عبدالهادى بك .. فلو لم نكن نبكى عليك على من نبكى ؟

نعم نبكى عليك .. تبكيك منا العيون والقلوب والجوارح والعروق .. فهل تكفيك ؟

تبكيك .. نعم أرواحنا كلها كانت تحوم حولك ونتسابق لنفديك وتدعو الله أن يبقك .

نبكيك .. نعم فقلوب الأحباب تتوجه إلى الله تستقيه الرحمه عليك والمغفره .. فأنت المؤمن الذى حظى برضاء ربه وأحبابه ..

أنت لم تمت ياسيدى ، لقد غادر جسدك فقط…أما روحك الطاهره فقد أنطلقت من جسدك لتسكن ملايين الأجساد وتبث فيها روح الصمود والنضال وكأنك بموتك وهبت الحياه للأخرين ومن يهب الحياه لغيره فهو لا يموت الملايين باكيه عليك ..هاتفه بأسمك معاهده أياك على الوفاء لك وبمبادئك وأهدافك التى عشت لها .

ستظل صورتك من العيون فى كل زمان ومكان ..ألاف مؤلفه من المقالات والرسائل والخطابات تتحدث عنك . لقد فقدنا برحيلك .. قامه كبيره المستوى الأنسانى والمهنى يصعب أن نعوضها لكن مانملكه أن ندرس كيف نهضت تلك القامة فصارت باسقة كنخيل القرية المصرية التى ولد بها أستاذنا الكبير الذى ترك الساحة بعده صحراء جرداء .

الكميائى الكبير الراحل ” عبد الهادى قنديل ” حضره المحترم ” هكذا كان حضره المحترم بحق كأننا مشعاً تسبقه أستنارته أينما ذهب لتفسح له المكان وتجذب إليه النفوس الطواقه إلى العلم والمعرفه.

ما أن يحل فى مكان حتى يتخلق مجلس علم وتلاميذ وأنداد وأفكار كثيره كالنجف يبعث الروح والبهجة فعز الكبار قائم على أختيارالناس ومحبتهم واقبالهم دون فرض ولا إرغام وهذا هو العز الحقيقى لأنه نابع من القلوب المتحرره من الضغوط

الكيميائى ” عبد الهادى قنديل ” هوالوزير المثقف فالمثقف ليس من مهمته ولا فى قدرته أن يقدم الدواء لكل داء أو أن يصلح الدنيا بلمسه سحرية أو أن يكشف حلاً لكل مشكلة فهذا كله مستحيل وخطأ فى التقدير ،فالموهوب الصادق مهمته أن يضع يده على المشكلة وأن يسبحها من الظلام أوالضباب ليضعها أمام كل العيون

رحل كبير المقام يملىء الاسى قلوبنا على رحيله ليس فقط لما يتمتع به من كفاءة مهنية رفيعة وإنما كذلك لما يمثلهم  الوزير ” عبد الهادى قنديل ” من قيم سامية وصدق فى التعامل ..

كان ميثاق الشرف بداخله .. لقد صدق مع نفسة وصدق مع أصدقائة وأبنائة ولا يعرف النفاق ولا المزايدة .

صوتك الأبى يضوى فى أذاننا وإرادتك الصلبة تعضد من صمودنا ورؤيتك الثاقبة ترسم لنا ملامح الطريق .

يا معالى الوزير أنت حقاً معالى لأنك عالى ..كنت دائماً متفائلاً رغم الضبابية التى زحفت على جدران البيوت والواقع والعقول ولكنك لم تعرف الطريق إلى اليأس فكنت عندما تطل علينا تغرد لأجل القيم النبيله التى لا يعرف طريقها سواك .

قال لى أحد الأصدقاء عندما علم بوفاه الوزير” عبد الهادى قنديل ” قل لى كيف مات .. قلت له سأقول لك كيف عاش ؟

فلحظات الموت أو الأيام الأخيرة التى يعيشها الأنسان على الأرض تعكس شخصيتة وتخرج أفضل ما فيها ولقد رحل الوزير ” عبد الهادى قنديل ” بعد رحلة من المرض عنيفة . ونحن نسأل أنفسنا كيف نحب الدنيا التى تغدر بنا فى كل لحظه .. الدنيا المليئة بالسخف والبلاهه والعبث والتفاهه .

الموت حقيقة ويحدث ونعرفه ونحذر منه وأحيانا نشتهيه كما أشتهاه  أخيراً ” عبدالهادى قنديل ” وليس هناك من جديد أن نكتب عن الموت ذلك الموت الذى حيرالفلاسفة والكتاب والشعراء .

الجدير هو أننا نتأكد أن الراحلين لن يملأ مكانهم أحد .. هؤلاء الراحلون لا عبء عليهم .. يبقى كل العبء علينا  نحن الذين نضطر إلى التعايش مع السخف والقبح لنذكردائما جمال من رحلوا ومع كل رحيل تتناقص مساحات الجمال فى دنيانا فلا يبقى سوى الكتابة .

إنا لله و  إنا إليه راجعون

زر الذهاب إلى الأعلى