مقالات

ناصــر أبوطـاحــون يكتب “الزياطون فى الزيطة”

6 فبراير 2016 | 8:31 مساءً

ناصر أبوطاحون

يحكى أن زياطاً كبيراً وجد أمامه ذات يوم “زيطة” عظيمة فوجدها فرصة ليقتحمها مشاركاً ومنفعلاً مع من سبقوه إلى الزيطة، وبعد أن أمضى وقتاً معتبراً داخلها، سأل  “زياطاً” أخر عن سبب هذه “الزيطة” ، فقال له إن لصاً سرق حافظة نقود إحدى السيدات وحاول التعدى عليها لولا صراخها واستغاثتها بالمارة الذين نجدوها من بين براثنه وأشبعوه ضرباً، فقال “الزياط”  الأول : “اللعنة على هؤلاء اللصوص .. لقد ملأوا البلد ولابد من قتلهم وحرقهم وصلبهم على قارعة الطريق ولنبدأ بهذا اللص، فقال له الزياط الثانى : “على رسلك يا أخى .. علينا أن نكتفى بما حدث معه اليوم ولعله درساً له” ، فصاح الزياط الأول : ” كلا لا يمكن ان نتركه.. لقد حضرت “الزيطة متأخراً ولم أشارك بضربه، ولابد أن نحرقه حياً.

كان الحوار يدور بين “الزياط” الأول و”الزياط ” الثانى بينما الجمع مطبقون على شخص  لا يبين له أثر تحتهم وهم يوسعونه ضرباً وسباباً، بينما الرجل قد فقد القدرة على الكلام ، بل وحتى التنفس الطبيعى من شدة الضرب والركل، أما السباب فلم يعد يسمعه أساساً بعد أن أصاب أذنيه صمم مؤقت من كثرة ما تلقت من صفعات..

ترك “الزياط ” الاول محدثه وهو يسب الشخص غير المرئى تحت الأقدام  ويتوعده بالمصير الأسود، وظل “الزياط” المتحمس يقترب من الجمع ويضغط بكلتا يديه ليفتح لنفسه فتحة ينفذ منها إلى اللص ليوسعه ضرباً مطالباً بحرقه حياً، وأخذ يردد “عليكم اللعنة ملأتم البلد “

بعد مقاومة كبيرة من الجمع وكفاح كبير من “الزياط” وصل إلى الهدف وهو الرجل ” المتكوم ” أسفل الأقدام ، وما أن ظفر به وانتفخت أوداجه وهو يستعد ليلقنه دروس العفة والطهارة وهو يضربه فإذ به وقد تيبست ملامح وجهه وانعقد لسانه وهو يحاول أن يبتلع ريقه فلا يستطيع، إن الرجل الذى هم بضربه هو أبيه الشيخ الطاعن فى السن .

تحول “الزياط” المتحمس من مهاجم إلى مدافع فى لحظة واحدة ، وهو يمنع ضربات ويتلقى ضربات أخرى بجسده الذى حاول ان يجعل منه حاجزاً يمنع به الضرب عن أبيه وهو يصيح “إنه أبى .. أبى لا يمكن ان يكون لصاً أبداً، أبى يقضى يومه فى المسجد يتلو القرأن ولا يترك فروض الصلاة فى جماعة”

بعد فترة بدأ الزياطون يهدأون ويفكون حلقتهم من حول الرجل الذى يكاد يلفظ انفاسه من شدة ما لاقى من هول، ليسألوه  : “ما الذى دفعك لتسرق حافظة نقود السيدة؟؟ ” فصرخ الرجل فيهم : أنا لم أسرق شيئاً ، انا لست لصاً..انا ضحية هذه المرأة ..إنها لصة محترفة سرقتنى بمعاونة زوجها ولما حاولت مقاومتهم ضربونى فلما طلبت النجدة صرخت وادعت أننى سرقتها وحاولت التعدى عليها.

بعد أن سمع “الزياطون ” كلام الرجل فصاحوا إذن فلنواجهك بها  ولنرى من الصادق، أين تلك المرأة التى استنجدت بنا؟؟ سألوا وهم يتلفتون حولهم بحثاً عنها فلم يجدوا لها أثراً، كانت المرأة قد تبخرت من المكان فور بدء حفلة الضرب على ضحيتها البرىء..

اصطحب “الزياط” أبيه من قلب “الزيطة” إلى أقرب مستشفى ليضمد جراحه وهو يبكى، بينما بقية “الزياطون” يمصمصون شفاههم وهم يقولون : “يا ما فى السجن مظاليم”، “ظلمنا الراجل” ، “الراجل الغلبان كان هيروح ظلم”

وانتهت “الزيطة ” وانصرف “الزياطون” كلُ إلى حال سبيله فى انتظار “زيطة” جديدة “يزيط” فيها

انتهت القصة فهل فهمت منها شيئاً؟؟

هل حددت مكانك فى وسط هذه الزيطة؟؟  يعنى هل أنت الزياط .. أم الرجل الغلبان الضحية البرىء ؟؟

تستطيع من سلوكك أن تحدد مكانك

هل تشارك فى أى زيطة تمر أمامك بدون أن تسأل.. تستشير.. تستوضح حقيقة الأمر؟؟

هل وقعت ضحية زياطين فى يوم من الأيام ؟؟

الواقع يا صديقى أن معظمنا “زياطين” طوال الوقت، وما أن نفرغ من “الزيا ط “فى “الزيطة” حتى يتم صنع “زيطة” جديدة لنا “نزيط” فيها ..

فلو كنت من الإخوان المجرمين سأخذونك من “زيطة ” الشعب المسلم بطبعه الذى انتخب الإخوان إلى “زيطة” الشعب ابن الرقاصة عبيد البيادة دون أن تشعر بأى خجل

ولو كنت من الفلول سيأخذونك   من “زيطة” أن مبارك حرامى بس موش خاين إلى “زيطة” مبارك كان حامى البلد

ولو كنت من شباب الثورة أو المؤمنين بها وبأهدافها فأن كل يوم فى قلب زيطة يتكالب عليك الزياطون من كل حدب وصوب، وما أن تنتهى من “زيطة” حتى تجد نفسك فى قلب “زيطة” اخرى بلا توقف

ولو كنت من حزب الكنبة فأنت “زياط” بطبعك دون ان يكون بك قدرة على فعل على الإطلاق، وستكون سبب فى نكبة هذا الوطن بسبب “زياطك ” المستمر وأحياناً ضد نفسك وضد مصالحك

ومن “زيطة” إيه اللى وداها هناك..إلى “زيطة” مين اللى وداهم هناك

ومن زيطة “الألتراس” إلى “زيطة” وايت نايس

وفى “زياط ” “المسعور” وولده يغرق المجتمع كل ليلة

وهكذا يزيط الزياطون فيخلطون الأوراق ويضيعون الحقوق ويتكلمون عن جهل ويندفعون بلا روية ويتهمون الأبرياء ويبرؤون المجرمين و يحاكمون الضحايا، ويطلقون الوعيد وهم أخر من لديه قدرة على التهديد، فمعظمهم عويل وأكثرهم لا عطاء له على الإطلاق..

زر الذهاب إلى الأعلى