مقالات

عكاشة على طريق خاله

31 يناير 2016 | 8:35 مساءً

 

أمضى توفيق عكاشة ليلة من لياليه الاعلامية البلهاء مع الصامتة فى حضوره حياة الدرديرى وهو يقدم لمشاهديه من المساكين نظريته فى علوم المياه التى تدور وتتمحور حول شىء واحد وهو مد دولة الكيان الصهيونى الغاصب بالمياه لكى تحل لنا أزمة سد النهضة مع اثيوبيا و نخشى أن يكون ما تغوطه عكاشة فى هذا الشأن بوجه مشاهديه قد أثر فى نسبة منهم ، فبعضهم تقريبا من اقلية من المصريين ينقصهم العلم والمعرفة مما يدفعهم الى السير وراء كل ناعق . 

عكاشة ظل طوال الليل يتحدث ويلقى بمعلومات مغلوطة تنم عن جهل مريع وربما عن استهبال للمتلقين حاول عكاشة أن يقنع الناس ان لدينا مليارات من مياه الصرف الزراعى التى لا نستغلها ويجب علينا ان نعطيها لدولة الكيان الصهيونى الغاصب لتستفيد بها ، متجاهلاً ان مياه الصرف الزراعى يتم خلطها بالمياه الحلوة فى افرع النيل لاعادة استخدامها مرة اخرى فى الرى لن اسرف فى الرد على ترهات واكاذيب العكش حول المياه، ولكنى اريد أن ألفت النظر الى اصراره الشديد على ضرورة خلق تعاون مائى مع دولة الكيان الصهيونى الغاصب بزعم ان الاخيرة هى التى تملك مفاتيح الحل لأزمة مياه النيل.

وهذا كلام تافه يخل بقضيتنا بل ويسفهها تماماً، لأن الاصرار على ان اثيوبيا تبنى سدها بإيعاز من الصهاينة ، وأنه يمكن لاثيوبيا التوقف عن البناء لو طلب الصهاينة منهم ذلك يعد تضييعاً للوقت والجهد فيما لا يفيد ولا ينفع.. فيجب ان ندرك ان اثيوبيا تشيد السد لتلبية حاجات شعبها وتتعاون مع كل دولة تستطيع ان تبلغها مبتغاها، وان علينا التعامل مع هذه الحقائق حتى لا نفتح على انفسنا ابوابا قد لا نستطيع غلقها.

فكثرة الحديث عن ادخال دولة الكيان الصهيونى فى الامر قد يفتح علينا ابواب جهنم ، لاننا فى حقيقة الامر نعطى لخصومنا اوارق لللعب بها معنا سواء الصهاينة او الاثيوبيين . لكنى هنا -ايضاً- لا اناقش السد وتدعاياته على مصر وكيفية التعاطى معه ، بقدر ما اتعرض لما يقوم به عكاشة وهو -مع الاسف- نائب فى البرلمان المصرى. وعندما يتحدث ويهرتل فله حيثية دولية ، وكلامه لن يقف عند حد مذيع فكاهى يقدم فقرات اراجوزية كل ليلة على شاشة التلفاز، وإنما سيتخطى ذلك إلى كونه رجل دولة يعبر بشكل أو بأخر عن اتجاه رسمى فى الدولة يسمح لدولة الكيان الصهيونى لمقاسمتنا فى شريان الحياة. من اسف أن عكاشة يفتح مواضيع فى غاية الخطورة ويتكلم مع الدهماء من مشاهديه فى مسائل لا يجب ان تطرح فى وسائل الاعلام بهذه الخفة وهذا الاستسهال. ولعله ليس بخافٍ عن القارىء أن لعكاشة خالاً ضرب أحط الأمثلة فى الخيانة والعمالة لدولة الكيان الصهيونى، إنه خاله الجاسوس المعدوم فاروق الفقى الذى تشارك مع الجاسوسة اللعوب هبة فى واحدة من اكبر جرائم التجسس التى راح ضحيتها الكثير من خيرة ابناء البلد من ضباط وجنود ، كان الفقى يمد هبة بالمعلومات عن خطط وعمليات حربية وكان الصهاينة يستهدفونهم بالنار.. قبض على فاروق الفقى واعدم رغم مجهودات هائلة من امريكا و دولة الكيان الصهيونى الغاصب لإنقاذ حياته. ويبدو ان فاروق الفقى لم يعدم من يخلفه ولو بعد عقود من اعدامه رميا بالرصاص الحديث عن مد دولة الكيان الصهيونى الغاصب بنقطة مياه -ولو من مياه المجارى- لا يقل عن جريمة التجسس فى زمن الحرب وهى جريمة على كل حال كان يجب ان يهتز لها البرلمان ولكن يبدو أن امام البرلمان امور اخرى اهم من مياه النيل

زر الذهاب إلى الأعلى