ناصر أبوطاحون يكتب : خطاب مفتوح للرئيس
فى حديثه الأخير بمناسبة افتتاح الصوبات الزراعية تحدث الرئيس عن سوء أداء أجهزة الدولة
و قال الرئيس - وهو محق - "كدا يبقى مفيش دولة"
الرئيس كان يشير الى تقاعس و اهمال و تراخى اجهزة الدولة و المحافظين و بالطبع نحن نتفق مع الرئيس فيما ذهب إليه
و وجب علينا ان نضع له فى هذا الخطاب المفتوح أسباب تلك الحالة، مؤكدين أن الحالة ستتفاقم و ستسوء أكثر ، طالما بقيت المقدمات التى افضت لتلك النتائج
المقدمات يا سيادة الرئيس كانت فى تعمد النظام إلى فقأ عينيه بيديه و هو يظن أنه يحسن صنعاً
فمن المعروف فى كل دول العالم وجود مؤسسات الرقابة المتعددة و المتنوعة و فى مختلف المستويات، و التى تتولى مهمة متابعة و مراجعة أداء أجهزة الحكم لكى تمنعها من الإنزلاق و الخطأ و التقاعس أو الإهمال
و فى مصر وضعت الدساتير المختلفة ادوات قوية لتلك المهام و لكن لأسباب مختلفة تم تعطيل تلك الأدوات لننتهى لإعتراف الرئيس بغياب الدولة
و حتى لا اطيل سأتعرض لثلاث جهات للرقابة تم تعطيلها تماما فى حالتين و جزئيا فى حالة واحدة
اما التعطيل الجزئى فكان لمؤسسة البرلمان و الذى حولها عبر هذا البرلمان الضعيف إلى جهة أقرب لكى تكون إدراة تابعة للحكومة بدلا أن تكون لها اليد العليا فوق الحكومة
و نام النواب فى أحضان اللطة التنفيذية و استسلموا لإغراءات البقاء الشخصى و الخدمات الفردية العقيمة، كبديل عن ممارسة أدوارهم الطبيعية فى الرقابة القوية على الأداء الحكومى و التشريع و استمرار هذا الوضع على المدى الطويل ينذر بمخاطر اكبر و أعمق
الحالة الثانية هى غياب المجلس المحلية و التى كانت تتولى - فى مستويات متعددة ومختلفة - مراقبة أجهزة الحكم المحلى و مشاركتها فى وضع الخطط و تحمل المسئوليات
و وجود المحليات كان يلهب ظهر المسئولين و يراقبهم عن كثب ، و وجود أعضاء عيونهم المفتوحة كانت تمنع المسئولين من التخاذل او التراخى فى العمل او الإهمال و ربما كان يردعهم عن الفساد
الشىء الثالث و الأخطر تمثل فى تلك الضربة التى تم توجيهها للصحافة و الإعلام و جعلت منهم هذا الوضع البائس الذى صرف الناس عنهم
لقد تعرضت الصحافة لضربة مقصودة لإخراجها من الملعب و الإبقاء على هذا الأداء الضعيف الذى عبارة عن صوت واحد و اتجاه واحد و كلام واحد
الصحافة كانت على الدوام عيون السلطة على كل الأماكن وضرب الصحافة هو بمثابة من يفقأ عينيه بيديه لكى لا يرى
الصحافة كانت ستنقل للرئيس انحرافات المنحرف و تخاذل المتخاذل، و تهاون المتهاون
كانت ستريه الشجاع المجدد ، و ستسلط الضوء على الجبان المستكين
كانت ستضع بين يديه حقيقة ان "مفيش دولة" و ستكفيه مؤنة الانتظار حتى يسقط المخالف فى يديه بالصدفة
الصحافة و الإعلام هم عيون الحاكم و فلاشات الضوء التى تنير الأركان المظلمة فلا يعشش فيها خفافيش الفساد، أو يرتاح فيها الكسالى و المهملين
استعادة الأدوار المفتقدة للصحافة و الإعلام و الرأى و الرأى الأخر هى أهم ما نحتاجه الأن فلا يوجد أسو أمن رأى واحد على مستقبل امة
و استعادة برلمان قوى مهمة لا تقل اهمية عبر انتخابات حرة حقيقية
و المسارعة بإجراء انتخابات للمحليات يجب أن يكون على أول سلم أولويات السلطة
و أى تأخير فى أى امر من تلك الأمور سيساهم فى عودة العفاريت التى ذهبت إلى غير عودة، ومازلتم تخشون من عودتها